عثمان بن سعيد الدارمي
195
الرد على الجهمية
مخلوق ، وزعمتم أنتم أنه كلام اللّه . ومن زعم أنه غير مخلوق ، فقد ابتدع وضلّ في دعواكم ، فإن كان الذي يزعم أنه غير مخلوق مبتدعا عندكم لا تشكّون فيه أنه لمخلوق عندكم حقاّ لا شك فيه ، ولكن تستترون من الافتضاح به مخافة التشنيع ، وجعلتم أنفسكم جنّة ودلسة للجهمية عند الناس ، تصوّبون آراءهم ، وتحسّنون أمرهم وتنسبون إلى البدعة من خالفهم . 357 - والحجّة على هذه العصابة أيضا جميع ما احتججنا به من كتاب اللّه في تحقيق كلام اللّه ، وما روينا فيه من آثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمن بعده ، أن القرآن نفس كلام اللّه ، وأنه غير مخلوق . فهي كلّها داخلة عليهم كما تدخل على الجهمية ، لأن كلّ من آمن باللّه وصدّقه في قوله : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [ التوبة : 6 ] وفي قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [ الفتح : 15 ] فأيقن بأنه كلامه حقاّ كما سماه أصدق القائلين ، لزمه الإيمان بأنه غير مخلوق ، لأن اللّه تبارك وتعالى لم يجعل كلاما مخلوقا لنفسه صفة وكلاما ، ولم يضف إلى نفسه كلام غيره ، لأنه أصدق القائلين ، ولا يقاس « كلام اللّه » ب « بيت اللّه » ، و « عبد اللّه » و « خلق اللّه » و « روح اللّه » ، لأنّ الخلق « 1 » ليس من اللّه ولا من صفاته ، وكلامه صفته ومنه خرج ، فلا يضاف إلى اللّه من الكلام إلا ما تكلّم به ، ولو جاز أن ينسب كلام مخلوق إلى اللّه ، فيكون للّه كلاما وصفة ، كما يضاف إليه « بيت اللّه » ، و « عبد اللّه » ، لجاز أن تقول : كل ما يتكلّم به آناء الليل والنهار ، من حقّ أو باطل أو شعر أو غناء أو نوح ؛ كلام اللّه ، فما فضل القرآن في هذا القياس على
--> ( 1 ) أي المخلوق .